السيد محمد باقر الموسوي

414

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

وقالت : يا عليّ ! جاف الثوب . وقالت لنسوة حولها : حوّلن وجهي . فلمّا حوّلن وجهها حوّلا إليها . فقال أبو بكر : يا بنت رسول اللّه ! إنّما أتيناك ابتغاء مرضاتك ، واجتناب سخطك ، نسألك أن تغفري لنا ، وتصفحي عمّا كان منّا إليك ! ! قالت : لا اكلّمكما من رأسي كلمة واحدة حتّى ألقى أبي صلّى اللّه عليه وآله وأشكوكما إليه ، وأشكو صنعكما وفعالكما ، وما ارتكبتما منّي . قالا : إنّا جئنا معتذرين مبتغين مرضاتك ، فاغفري واصفحي عنّا ، ولا تؤاخذينا بما كان منّا . فالتفتت إلى عليّ عليه السّلام ، وقالت : إنّي لا اكلّمهما من رأسي كلمة حتّى أسألهما عن شيء سمعاه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإن صدّقاني رأيت رأيي . قالا : نعم : اللهمّ ذلك لها ، وإنّا لا نقول إلّا حقّا ، ولا نشهد إلّا صدقا ! ! فقالت : أنشدكما باللّه ؛ أتذكران أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استخرجكما في جوف الليل بشيء كان حدث من أمر عليّ عليه السّلام ؟ فقالا : اللهمّ نعم . فقالت : أنشدكما باللّه ؛ هل سمعتما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : « فاطمة بضعة منّي وأنا منها ، من آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه ، ومن آذاها بعد موتي ، فكان كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها في حياتي ، كان كمن آذاها بعد موتي » ؟ قالا : اللهمّ نعم . فقالت : الحمد للّه . ثمّ قالت : اللهمّ إنّي أشهدك فاشهدوا يا من حضرني ! أنّهما قد آذياني في حياتي وعند موتي ، واللّه ؛ لا اكلّمكما من رأسي كلمة حتّى ألقى ربّي ، فأشكوكما